مؤسسة آل البيت ( ع )
149
مجلة تراثنا
وأما مشكلة إنكار ابن مسعود الفاتحة والمعوذتين ، فقط اضطربوا في حلها اضطرابا شديدا كما رأيت ، فأما دعوى أن ما روي عنه في هذا المعنى موضوع وأنه افتراء عليه فغير مسموعة ، لأن هذا الرأي عن ابن مسعود ثابت وبه روايات صحيحة كما قال ابن حجر . . . وأما ما ذكروا في توجيهه فلا يغني ، إذ أحسن ما ذكروا هو : أنه لم ينكر ابن مسعود كونهما من القرآن ، إنما أنكر إثباتهما في المصحف ، لأنه كانت السنة عنده أن لا يثبت إلا ما أمر النبي - صلى الله عليه وآله - بإثباته ، ولم يبلغه أمره به ، وهذا تأويل منه وليس جحدا لكونهما قرآنا ( 91 ) . ولو كان لمثل هذا الكلام مجال في حق مثل ابن مسعود لما جنح الرازي وابن حزم والنووي إلى تكذيب أصل النقل للخلاص من هذه العقدة كما عبر الرازي . . . ولماذا كل هذا الاضطراب ؟ ألأن ابن مسعود من الصحابة ؟ ! . إن الجواب الصحيح أن نقول بتخطئة ابن مسعود وضلالته في هذه المسألة . . . وإلى ذلك أشار ابن قتيبة بقوله : " لا نقول إنه أصاب في ذلك وأخطأ المهاجرون والأنصار " . وأما قضية سورتي الحفد والخلع . . . فنحن لم نراجع سند الرواية ، فإن كان ضعيفا فلا بحث ، وإن كان معتبرا . . . فإن تم التأويل الذي أوردناه عن بعضهم فهو . . . وإلا فلا مناص من تكذيب أصل النقل . . . قضية ابن شنبوذ وهنا سؤال يتعلق بقضية ابن شنبوذ البغدادي . . . فهذا الرجل - وهو أبو الحسن محمد بن أحمد ، المعروف بابن شنبوذ البغدادي ، المتوفى سنة 328 - مقرئ مشهور ، ترجم له الخطيب وقال : " روى عن خلق كثير من شيوخ الشام ومصر ، وكان قد تخير لنفسه حروفا من شواذ القراءات
--> ( 91 ) الإتقان 1 : 270 - 272 ، شرح الشفاء - للقاري - 4 : 558 . نسيم الرياض 4 : 558 .